أيقونة مسرحية كوميدية تبث روح التفاؤل بين الجمهور

 

ابدت رانية قمحاوي شغفاً كبير جداً منذ صغرها بتعلم فنون رقص الباليه حيث بدأت تتلقى دروس الرقص من خلال معلمة بريطانية مقيمة في الأردن، واثبتت جدراتها لتبتعث للدراسة في الاكاديمية البريطانية للرقص وهناك استطاعت أن تثبت حضور استثنائي جعلها تتفوق وأحرزت المركز الثاني عند تخرجها. القت مجلة ليالي عمان قمحاوي لتحدثنا أكثر عن مسيرتها المهنية والعديد من المحاور الهامة.

درست رانية قمحاوي فنون الرقص بالمعهد الملكي في بريطانيا لتكون أول راقصة باليه بالاردن، وتشغل حالياً نائب مدير المركز الثقافي لمؤسسة الملك حسين، إلى جانب كونها مدربة للرقص بنفس المركز، ومديرة مهرجان عمان للرقص المعاصر.


ليالي عمان – أيهم العتوم

توضح مخرجة ومصممة عرض البالية «كوبيليا« رانيا قمحاوي أن اختيارها للعرض الكلاسيكي المسرحي الكوميدي العالمي «كوبيليا» جاء من طابعها الذي يتناسب وكافة الأعمار.

وبينت أن ما تمر به المنطقة العربية من صراع وألم ونزاعات حالياً دفعها إلى أن تقدم عرض مسرحي يساهم بترسيخ القيم الانسانية النبيلة في نفوس الجمهور لبث روح التفاؤل بين الناس.

وتابعت قمحاوي القول أن «كوبيليا» هي اسم دمية خشبية جميلة صنعها المخترع د.كوبيليوس، وقصتها انه يقع بغرامها الشاب فرانس بطل العرض معتقداً انها حقيقية، إلا أن خطيبته سواليندا الذكية تحاول أن تخلصه من هذا الوهم بمساعدة أهل القرية، في لوحات مسرحية راقصة مليئة بالمفارقات الكوميدية الساخرة المتنوعة بين المرح والفكاهة والحزن والغيرة والتحدي لتنتهي باحتفال كبير بزفاف سواليندا وفرانس ورقصات تعبيرية يتجلى فيها جو القرية.
يؤدي دور الشاب فرانس الأردني بيجان القطب وهو أول شاب أردني يحترف الرقص ونال اخيراً منحة ولمدة 3 سنوات في فنون الرقص لدى أكاديمية «جوفري» للبالية في مدينة نيويورك، فيما تؤدي دور سوانيلدا الشابة الأردنية راقصة الباليه نتالي سلسع.

وعلى أنغام موسيقى «ليو داليب» يقدم «كوبيليا» نحو 75 راقصاً وراقصة من فرقة مسك وطلبة مدرسة المركز للرقص من عمر 10 الى 25 عاماً ويرتدون أزياء تعكس روح الايجابية والتفاؤل والتفاعل.

وتضيف قمحاوي بأن أزياء الفرقة التي صممتها هند الدجاني تتميز بألوانها وجاذبيتها ذات الطابع القروي الاوروبي عام 1800، إلى جانب حرية الحركة فيها على خشبة المسرح مما ينعكس على رصانة الأداء ويتيح التعبير عن الحركة بطريقة مثالية، وسرعة التبديل كميزة لا تجعل الجمهور ينتظر طويلا.
تمتلك «كوبيليا الاردنية» كأيقونة مسرحية كوميدية جمالية متفردة ذات احترافية عالية تنقل جمهورها إلى أجواء فنية يتجلى فيها دور الفن بالتحفيز على التفكير بطريقة مختلفة واكثر ايجابية.

وبينت قمحاوي أن آخر عروض البالية «كوبيليا» قدمت على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ضمن أمسيات استمرت بين 22 و 25 اكتوبر، وخصص ريع العروض لدعم المواهب الفنية الأردنية الشابة.

أما عن فرقة مسك تتحدث قمحاوي بأنها تؤدي رقصات من التراث شعبي لتدمجه مع تقنيات الرقص المعاصر والباليه في الفنون الشعبية، حيث حازت على جائزة وزارة الثقافة لأفضل فرقة شعبية.

أبرز المعوقات التي تواجه فرقة مسك الجانب المادي، حيث تطمح قمحاوي أن تكون كفرقة دائمة تتواجد يومياً في المركز الوطني للثقافة والفنون ويتلقى أعضائها التدريبات اللازمة كموظفين لمواكبة فنون الرقص المعاصر عالمياً بفرقة تتمرن ثماني ساعات يومياً.
وصلت فرقة مسك لدرجة عالية من الانضباط والصقل والتناغم بفضل روح الفريق والهدف السامي الذي مكنهم من تحقيق مستوى فني رفيع وتمثيل الأردن في العديد من المناسبات والمهرجات الدولية.

ترى قمحاوي من خبرتها الكبيرة في مجال رقص الباليه أن الجمهور الأردني لديه ذوق عالي ويحب متابعة الفنون ويستمتع بكل صنوفها، وتبين أنها دوماً تحاول أن تقدم للجمهور عروض سلسه يرافقها أجواء موسيقية تتناغم والأزياء لتكملها الاضاءة التي تشكل نقلة من الحاضر للماضي، وتضيف أنها أخذت بعين الإعتبار خصوصية ثقافة المجتمع الأردني من ناحية الأزياء وذلك ما تراه بكل العروض التي يتم تقديمها.

شاركت قمحاوي بالعديد من المهرجانات العالمية ومنها مهرجان «اوكيناوا» - اليابان، مبنى اليونسكو بباريس في عرض ليلة أردنية، سانديغو- اميركا، نابولي - ايطاليا، مهرجان البحرين الصيفي، وقدمت العديد من العروض وأبرزها كوبيليا، شهرزاد، عروض تراثية، الاميرة النائمة، سندريلا، وأم كلثوم بطريقة معاصرة وفسيفساء أردنية.
وحازت على العديد من الجوائز من اهمها الميدالية الذهبية في مهرجان القاهرة الدولي الثالث للاذاعة والتلفزيون و في عام 1998، وحازت على منحة من مؤسسة فولبرايت كمحاضر مقيم في فن الرقص و ثقافة العالم العريي في جامعة ساوث داكوتا في الولايات المتحدة الامريكية.

تبني الموسيقى حسب قمحاوي إنطلاقاً من فكرة بداخلها أو انطباع ما وبعدها تبدأ بتجزأتها وتوزيعها ضمن مهام لكل شخص بالفرقة ومن ثم يتم جمعها كاملة لتنقيحها وصقلها، لتكون رسامة تحاول تجسيد الموسيقى بعملية ابداعية دقيقة تمنح كل فقرة خصوصية وجمالية يجعلها بحالة التقاء ملحمي مع كافة المقطوعات تقود الجمهور اعلى مرتبة بالتفكير والايجابية. وتبين انهم لا يعتمدون فقط على الموسيقى الكلاسيكية بل هناك العديد من المعزوفات لموسقيين لأردنيين مثل ناصر شرف، وائل شرقاوي.

يذكر أن مدرسة فنون الرقص تابعة لمؤسسة الملك حسين وتعنى باعطاء تدريب على فنون الرقص، وتبدأ دورات الباليه من عمر اربع سنوات، الى جانب دورات في الرقص الكلاسيكي والشعبي واستحداث تقنيات مشتركة.
وأولى فعاليات مهرجان عمان للرقص المعاصر أقيمت عام 2009 بهدف التعريف بتقنيات وجماليات الرقص المعاصر، وإتاحة الفرصة للفنانين الأردنين لحضور ورشات عمل في الرقص المعاصر والاستفادة من الخبرات المتعددة للفرق المشاركة.