يصاب الأطفال في كثير من الأحيان بأمراض حادة لفترات قصيرة مثل التهاب الجهاز التنفسي والأذن الوسطى والالتهابات المعوية المصحوبة بالغثيان والتقيؤ والإسهال، وسرعان ما تشفى في وقت قصير بالمعالجة السريعة. كما أن الأطفال يصابون بمشاكل طبية ناتجة عن الحوادث مثل الإصابات بأدوات حادة أو الوقوع و حدوث خدوش و رضوض و جروح قابلة للشفاء بسرعة. لكن بعض الأطفال يصابون بأمراض مزمنة قد تستمر لعدة سنوات ناتجة عن عوامل الوراثة أو عوامل البيئة أو كلاهما و يرى العلماء بأن معظم هذه الأمراض المزمنة قد تكون مسببة عن تعرض الجنين أثناء الحمل للتدخين و تناول الكحول و العقاقير المختلفة من قبل الأم الحامل بالإضافة إلى تعرض الأم الحامل إلى أمراض مثل الضغط والسكري والى عوامل البيئة و سوء التغذية.


د.عميش يوسف عميش

أما الأمراض المزمنة التي تصيب الأطفال فيمكن تلخيصها:
مرض الربو القصبي (Asthma) و هذا المرض تزداد نسبة حدوثه بين الأطفال كل عام. والمعالجة الفورية للمرض تقلل من نسبة إدخال الأطفال للمستشفيات وأقسام المعالجة الحثيثة أو الحاجة إلى معالجة مستعجلة و بالتالي تجنب حدوث وفيات بنسبة عالية.
مرض التليف المتكيس (Cystic Fibrosis) وهو مرض وراثي يصيب الرئة ولا يوجد في الغالب شفاء له. ولكن اكتشاف المرض في بدايته قد يحسن من نوعية حياة الطفل.
داء السكري بنوعيه (الأول) (والثاني) يزيد من نسبة مضاعفات المرض على شرايين القلب والكلى والدماغ إذا لم يعالج بسرعة وبأحدث العقاقير.
السمنة المفرطة: إن زيادة وزن الأطفال المفرطة تعتبر مشكلة صحية مهمة، حيث نلاحظ أن معظم الأطفال يتصفون بزيادة في الوزن خاصة بسبب تناول الوجبات السريعة (والديليفري _التواصي) خاصة بتشجيع الإعلانات عنها عبر الفضائيات ومحطات الإذاعة والتلفزيون. وتستمر زيادة الوزن لديهم عندما يصلون سن البلوغ ويصبحوا يافعين، وهذا يؤدي إلى مضاعفات السمنة مثل: مرض السكري، أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكولسترول، الإصابة بالسكتة الدماغية، ظهور بعض أنواع الأورام السرطانية ، الإصابة بالتهاب المفاصل، كذلك تأثير السمنة على النوم وصعوبات التنفس أثناء النوم.
سوء التغذية: يسبب فقر الدم عند الأطفال بالإضافة إلى تأثير ذلك على فعالية جهاز المناعة، واستعداد الطفل لإصابته بأمراض ناتجة عن أنتانات (التهابات فيروسيه وميكروبية)، زد على ذلك تدني مستوى الذكاء عند الأطفال المصابين.
القصور في نمو الطفل الذهني والعقلي مثل عدم الانتباه والتركيز أو زيادة في حدة مزاج الطفل وربما مرض التوحد(Autism).
الشلل الدماغي (Cerebral Palsy)
مضاعفات الأطفال الذين يولدون بوزن اقل من الطبيعي مع احتمال عدم اكتمال النمو الجسدي والعقلي وما يصاحب ذلك من أمراض الرئتين المزمنة المصحوبة بصعوبة التنفس والتعرض لأمراض كثيرة، وكذلك التهاب شبكية العين يسبب عدم نموها الكامل وبالتالي فقدان الرؤية في العين أو الإصابة بالعمى.
الأمراض النفسية: وهذا يتطلب ملاحظة طبيب الأطفال المعالج والعائلة لأن العلاج المبكر قد يساعد الطفل في منع تطور مرضه. وهنا لا بد أن نهمل ثقافة العيب واللجوء إلى استشارة اختصاصي الأمراض النفسية ليساعد أطفالنا وبالتالي ليساعدنا.
الأمراض الجلدية: هناك أمراض جلدية وراثية تبدأ مع الطفل ربما منذ أول ساعة من ولادته مثل المرض الفقاعي الذي يؤدي الى ظهور فقاقيع وتسلخ الجلد وتقرحات. ويمكن البدء بالمعالجة الفورية بعد الولادة وذلك بإعطاء جرعات كبيرة من الكورتيزون والمضادات الحيوية عن طريق الوريد لمنع تسلخ غشاء الجهاز الهضمي والتنفسي خاصة الفم والبلعوم. كذلك مرض الداء الحرشفي الذي يظهر على شكل غطاء جلدي لكل الجسم أو بعضه يشبه جلد السمك وأحياناً يكون بمثابة درع جاف وثخين يؤثر على صحة الطفل وتنفسه وإطعامه ويمنع الجلد من القيام بوظائفه الحيوية مثل المحافظة على حرارة الجسم وكذلك منع عملية تعرق الجلد وفقدان الإحساس العام. وهذه الحالات لا بد من معالجتها في المستشفى وتحتاج لعناية فائقة ومن ثم الاستمرار بالمعالجة خارج المستشفى لسنوات طويلة لأنها أمراض مزمنة. بالطبع هناك أمراض جلدية كثيرة لا مجال لذكرها هنا لكنها مهمة وتؤثر على صحة الطفل وتؤثر على معنويات الأهل، بالإضافة إلى أن معالجتها طويلة ومكلفة.

أما طرق الوقاية لأمراض الطفل المزمنة فتتلخص في:
التأكيد على التغذية الجيدة والمبكرة للام الحامل وإعطاءها النصائح بالإقلاع عن التدخين خاصة أن نسبة صغر وزن الأطفال عالية للأمهات المدخنات. كذلك تناول الكحول أثناء الحمل.
واجب طبيب الأطفال متابعة نمو صحة الطفل وذلك بالتأكيد على ضرورة إعطاء المطاعيم اللازمة ضد الأمراض الفيروسية والتهاب الكبد وغيرها وذلك في مواعيدها وبالجرعات الصحيحة. كذلك الكشف المستمر على الطفل في فترات يحددها الطبيب للتأكد من خلو الطفل من أي أعراض لأمراض وراثية أو لها علاقة بالتغذية.
تشجيع الأطفال على الطرق الصحيحة للأكل واختيار المأكولات الصحية منذ الفطام.
تشجيع التمارين الرياضية للأطفال لمنع الخمول وبالتالي منع السمنة.
ملاحظة التشخيص المبكر لأي تأخر في نمو الطفل الجسدي والذهني وهذا يساعد على البدء في العلاج عبر برامج معينة وموضوعه خصيصاً لمنع هذه الحالات.