مؤخراً‭ ‬أقامت‭ ‬الفنانة‭ ‬التّشكيلية‭ ‬جمان‭ ‬النّمري‭ ‬معرضها‭ ‬الفني‭ ‬الرّابع‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬الذي‭ ‬ضمّ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬اللوحات‭ ‬التشكيلية‭ ‬والأعمال‭ ‬التَّركيبية،‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬حكايات،‭ ‬حيث‭ ‬تجرّدت‭ ‬النّمري‭ ‬بطرح‭ ‬واقع‭ ‬نعيشهُ‭ ‬واصفةً‭ ‬إياه‭ ‬بالخيالي‭ ‬معتبرةً‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬غريب،‭ ‬نمارس‭ ‬فيه‭ ‬طقوساً‭ ‬مختلفة،‭ ‬مبتعدين‭ ‬عن‭ ‬ملامحنا‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬هاربةً‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬أليم‭ ‬ومشبّع‭ ‬بالقتل‭ ‬والحروب،‭ ‬مستمرة‭ ‬بممارسة‭ ‬الحياة‭ ‬السّاخرة‭ ‬بتودد‭ ‬ورغبة‭. ‬التقينا‭ ‬النّمري‭ ‬في‭ ‬مكاتبنا‭ ‬لتخبرنا‭ ‬عن‭ ‬حكاياتها‭ ‬التي‭ ‬تقصُّ‭ ‬واقعاً‭ ‬أسطورياً‭ ‬مليئاً‭ ‬بالزيف،‭ ‬والخداع،‭ ‬جرأتها‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬القصص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لوحاتها،‭ ‬وعن‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬الرّاهن‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭.‬

ليالي‭ ‬عمّان‭ ‬‭ ‬سلطان‭ ‬أبو‭ ‬طير

تصوير‭: ‬عامر‭ ‬سويدان‭ ‬

موقع‭ ‬التصوير‭: ‬مركز‭ ‬رؤى‭ ‬32‭ ‬للفنون

 

مؤخراً‭ ‬أقمتِ‭ ‬معرضاً‭ ‬فنياً‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬حكايات‮»‬،‭ ‬لماذا‭ ‬سميّته‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم؟

بدايةً‭ ‬إنّ‭ ‬جميع‭ ‬اللوحات‭ ‬والأعمال‭ ‬التّركيبية‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬حملت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬حكايات‮»‬،‭ ‬فهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قصص‭ ‬مررتُ‭ ‬بها،‭ ‬وكنت‭ ‬مجرد‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬بعضها،‭ ‬وفي‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬كنت‭ ‬ألعب‭ ‬فيها‭ ‬دور‭ ‬البطولة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬بعنوانه‭ ‬ومحتوياته،‭ ‬عكس‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬بواقعيته‭ ‬الخيالية‭.‬

 

ولكن‭ ‬لما‭ ‬التَّجرد‭ ‬التام‭ ‬بالخيالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات؟

نحن‭ ‬نعيش‭ ‬حياة‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬ومزيّفة،‭ ‬فنحن‭ ‬ممثلون‭ ‬بارعون‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬نتقن‭ ‬فيه‭ ‬التّبسم‭ ‬ونتصنّع‭ ‬به‭ ‬السّعادة،‭ ‬نكذب‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭ ‬بمهارة،‭ ‬ونصدِّق‭ ‬الكذبة‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬نروّج‭ ‬لها،‭ ‬فلم‭ ‬نعد‭ ‬نعرف‭ ‬ملامحنا‭ ‬الحقيقية،‭ ‬لأننا‭ ‬نرتدي‭ ‬أجساماً‭ ‬ليست‭ ‬لنا،‭ ‬ونتّشح‭ ‬بوجوه‭ ‬ليست‭ ‬وجوهنا،‭ ‬فأصبحت‭ ‬أحلم‭ ‬وأتأمل‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬عالماً‭ ‬أتنفس‭ ‬فيه‭ ‬الحقيقة‭ ‬فقط،‭ ‬لذلك‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أعبّر‭ ‬عما‭ ‬نعيشه‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬وحكايات‭ ‬يومية،‭ ‬مختبئة‭ ‬وراء‭ ‬شخصية‭ ‬المهرج‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬لوحات‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭.‬

 

تعبّرين‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬البشري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عالم‭ ‬افتراضي‭ ‬وهو‭ ‬عالم‭ ‬المهرجين،‭ ‬أهناك‭ ‬جرأة‭ ‬بالتّعبير،‭ ‬ما‭ ‬تعليقك؟

بالطبع،‭ ‬فقد‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬جريئة‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬أفكاري،‭ ‬وفكرة‭ ‬المهرج‭ ‬أتت،‭ ‬لأستطيع‭ ‬التّعبير‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭ ‬ووضوح‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬دمية‭ ‬‮«‬المهرج‮»‬،‭ ‬فكانت‭ ‬هناك‭ ‬متعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لأنّ‭ ‬هذا‭ ‬المهرج‭ ‬سمح‭ ‬لي‭ ‬بأن‭ ‬أطلق‭ ‬العنان‭ ‬وأعبّر‭ ‬عن‭ ‬نفسي‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭.‬

 

أحد‭ ‬أعمالك‭ ‬التّركيبية‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬ليلى‭ ‬يا‭ ‬ليلى‮»‬،‭ ‬أَخبرينا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العمل؟

‮«‬ليلى‭ ‬يا‭ ‬ليلى‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الأغنية‭ ‬التي‭ ‬كنّا‭ ‬نُغّنيها‭ ‬عندما‭ ‬كنّا‭ ‬صغاراً،‭ ‬ومعظم‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي‭ ‬يرددونها‭. ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬يطرح‭ ‬موضوعاً‭ ‬أصبح‭ ‬مهّمشا،ً‭ ‬ويعتبر‭ ‬أحد‭ ‬نتائج‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬وما‭ ‬يسمّونه‭ ‬بالرَّبيع‭ ‬العربي،‭ ‬الطِّفل‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬ضحية‭ ‬هذه‭ ‬الحروب،‭ ‬فهناك‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬يعيش‭ ‬حياة‭ ‬صعبة،‭ ‬وواقعاً‭ ‬مشبعاً‭ ‬بالقتل‭ ‬والحروب‭.‬

 

وأيضاً‭ ‬العمل‭ ‬التّركيبي‭ ‬الثاني‭ ‬طرح‭ ‬الموضوع‭ ‬نفسه‭ ‬وهو‭ ‬الطّفل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬الرّاهن،‭ ‬لم‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التّركيز؟

تركيزي‭ ‬على‭ ‬الطِّفل‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬أعمالي‭ ‬التّركيبية‭ ‬للفت‭ ‬الانتباه‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الفئة،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬المستقبل‭ ‬والجيل‭ ‬الصاعد،‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬الطفل‭ ‬حياة‭ ‬طبيعية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الخوف،‭ ‬والرّعب‭ ‬والتّهميش‭. ‬

 

أيضاً‭ ‬هناك‭ ‬طرح‭ ‬للحب‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أعمالك‭ ‬التركيبية‭...‬

نعم،‭ ‬فقد‭ ‬جسّدت‭ ‬معاناة‭ ‬الغش‭ ‬والخداع‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأعمال‭ ‬التركيبية‭ ‬والذي‭ ‬حمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬لعبة‭ ‬الحب‮»‬‭.‬

 

حدثينا‭ ‬عن‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬عِشتها‭ ‬قبل‭ ‬المعرض‭ ‬وبعده‭.‬

الحالة‭ ‬التي‭ ‬عشتها‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬المعرض‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬اللاوعي،‭ ‬فكان‭ ‬كل‭ ‬تركيزي‭ ‬على‭ ‬اللوحة،‭ ‬وكيف‭ ‬ستكون‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬رسمها،‭ ‬أما‭ ‬عند‭ ‬العرض‭ ‬فقد‭ ‬عشثُ‭ ‬شعوراً‭ ‬غريباً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاهدتي‭ ‬للوحة،‭ ‬كمتابعة‭ ‬وليس‭ ‬كفنانة‭ ‬تشكيلية،أما‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬فهناك‭ ‬شعور‭ ‬بالتحدي‭ ‬والخوف،‭ ‬لأنني‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬لوحات‭ ‬بنفس‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬منه‭. ‬

 

ما‭ ‬الأصداء‭ ‬التي‭ ‬تلقيتها‭ ‬بعد‭ ‬المعرض؟

كانت‭ ‬الأصداء‭ ‬ايجابية‭ ‬نوعاً‭ ‬ما،‭ ‬وقد‭ ‬شكّلت‭ ‬مفاجأة‭ ‬للمتابعين‭. ‬فهناك‭ ‬قلة‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬ممن‭ ‬يلجأوون‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الرّسم،‭ ‬باستخدام‭ ‬المهرج‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬وأفكارهم‭.‬

 

ماذا‭ ‬تقولين‭ ‬لنفسك‭ ‬الآن؟

أتساءل‭ ‬كم‭ ‬ملكتُ‭ ‬من‭ ‬الجرأة‭ ‬والطّاقة‭ ‬لأرسم‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات،‭ ‬التي‭ ‬اخترقت‭ ‬فيها‭ ‬عالماً‭ ‬من‭ ‬الزيف،‭ ‬والخداع‭ ‬والمراوغة،‭ ‬فالتحضير‭ ‬لهذا‭ ‬المعرض‭ ‬أخذ‭ ‬مني‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬تجاوز‭ ‬العام،‭ ‬وقدّمتُ‭ ‬فيه‭ ‬ثلاثين‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثين‭ ‬عملاً‭.‬

 

ما‭ ‬خططك‭ ‬المستقبلية؟

أنا‭ ‬بصدد‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬المعرض‭ ‬خارج‭ ‬الأردن‭.‬