حقق البطل العالمي الأردني مصطفى سلامة إنجازاً جديداً في عالم التسلق، بوصوله إلى القطب الجنوبي بعد رحلة تزلج استغرقت 50 يوماً وصل خلالها إلى القارة القطبية الجنوبية، وقطع 985 كم في أجواء قاسية وشديدة البرودة، فقد وصلت درجة الحرارة إلى أقل من -50، ليكون سلامة أول أردني وعربي يصل إلى تلك البقعة ويرفع الراية الهاشمية والعلم الأردني فوق أبعد نقطة جنوب الكرة الأرضية، وبهذا يكمل سلامة سلسلة بطولات «الجراند سلام» للتسلق والأقطاب (القمم السبع والقطبين) وأصبح بهذا واحداً من بين 14 فرداً حققوا هذا الإنجاز في العالم.

 

ليالي عمّان - رامي الصبيحي

 

من أين ومتى انطلقت الرحلة؟
انطلقت الرحلة في الخامس عشر من شهر نوفبر/تشرين الثاني من عمّان إلى تشيلي في إميركا اللاتينية، من العاصمة سانتياغو إلى مدينة بوننارينا آخر نقطة في القارة اللاتينية، ثم صعدنا إلى الطائرة باتجاه المحيط المتجمد الجنوبي، لنصل إلى النقطة 80.

من رافقك في هذه الرحلة؟
كان برفقتي أثنين إحداهما اسكتلندي وآخر كندي، ويعتبر هذا الفريق أصغر فريق يقوم بمرافقتي خلال مغامراتي.

ما الهدف من الرحلة؟
هناك عدة أهداف ذهبت لتحقيقها، أولها توجيه نظرة العالم للإسلام، ففي الآونة الأخيرة أصبحت النظرة الغربية والعالمية للإسلام خاطئة نتيجة بعض المعتقدات التي يقوم بها مدعيي الإسلام، كما هو الحال في المنطقة التي نعيشها، وأيضاً إيصال الرسالة التي يقوم بها مركز الحسين للسرطان، وأن أرفع علم بلدي الأردن والراية الهاشمية في أقصى بقعة من العالم، وتسليط الضوء على القضية الفلسطينية قضة كل عربي ومسلم على هذه الأرض.

ماذا حققت من تلك الرحلة؟
لم يكن ما حققته لنفسي كما يقال، فأنا أؤمن بقضية وكان عليّ إيصالها لأكبر عدد من سكان المعمورة، كما تحدثت سابقاً، وقد تعلمت العديد من الأمور، وأصبحت خبرتي أكبر، وبنفس الوقت لم تكن رحلة لتحقيق الذات إنما لتحقيق الأهداف.

 

ما هي الصعوبات التي واجهتتا في هذه الرحلة؟
في كل رحلة أو مغامرة تختلف الصعوبات بإختلاف الأماكن والأشخاص الذين يرافقونني. وقد اتسمت رحلة «القطب الجنوبي» بالكثير من التحديات، أهمها الأجواء شديدة البرودة والعاصفة في كثير من الأيام، حيث كانت الرؤية محدودة حتى عشرين متراً في محيط من اللون الأبيض، ما بين الثلج والضباب والسماء الغائمة. كما واجهت عدداً من المشاكل الصحية مثل التجمد في بعض أصابعي وأنفي، وأجزاء أخرى من جسدي، ناهيك عن التعب والإرهاق الجسدي، فقد كنا نسير لمدة 9 ساعات يومياً مع صعود مستمر حيث وصلت أعلى نقطة بحدود 2820 متراً، أما الطعام وهو أيضاً كان مشكلة كبيرة، لقد فقدت 19 كيلو غرام من وزني، لكن مع كل هذا فقد حققت ما كنت أصبو إليه، وكل ذلك لم يثنيني للحظة عن الاستمرار والإصرار على بلوغ هدفي.

أين ستمضي بعد ذلك؟
إن شالله في العام القادم سأقوم بالذهاب إلى جزيرة «جرين لاند»، وستكون المدة الزمنية 20 يوماً، برفقة بعض من المتسلقين وعشاق المغامرات، ولا أجد بهذه الرحلة صعوبات تذكر مقارنة بالمغامرات السابقة التي قمتُ بها من قبل، فعندما أنظر لنفسي أنني قد تسلقت قمة أيفريست وكليمنجارو وقمم العالم الأخرى والمحيطين، أعتقد أن هذه المغامرة ليست صعبة.

ماذا عن طبيعة الدعم الذي تتلقاه من بعض الشركات؟
أنا سفير المغامرات في شركة أمنية للاتصالات، فهي شركة تؤمن بكل ما هو أردني، وتريد أن تحقق الإنجاز مع أبناء هذا الوطن، وليس هذا فقط بل تدعم أي موهبة لتمّكنها من تحقيق ما تصبو إليه، هكذا عودتنا أمنية، ولا يقتصر ذلك على شركة واحدة بل هناك شركات أخرى كمجموعة المناصير، والتي تؤمن ببيئة صحية خالية من التلوث، فكانت الداعم الأكبر، وفندق لاندمارك عمّان، وبالما هولدنج، وشامبيون نورث فيس، لهم مني كل الشكر والتقدير.

 

ماذا يعني استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني لك؟
هذا فخر كبير لي ولكل شاب أردني طموح، يسعى لتحقيق هدف ما في حياته ويصل إلى هذا الهدف. وأثناء جلستنا شاهدنا تقريراً عن طبيعة المغامرة التي قمت بها، وكان جلالته فخور جداً بهذا الإنجاز  وقال لي أنني أحب المغامرات، ووعدني بمزيد من التعاون، وسيكون هناك «ادفينشر تورزيم»، بدعم خاص من جلالته، وأيضاً سيكون جلالته الداعم لحملة «جرين لاند».

أين العائلة من حياتك؟
أنا متزوج من سيدة اسكتلندية ولي أربعة أطفال، هم زيدان وأيمن ويعقوب وسامي، وهم يعرفون ما أقوم به، ويقدمون لي كل الدعم والأهم من ذلك أنهم يؤمنون بما أقوم به، وأتمنى أن يمتلكوا عندما يكبرون أحلاماً يسارعون لتحقيها وخدمة قضاياهم.

ماذا تقول لمن يريد أن يفعل ما تقوم به؟
لا يوجد شيء مستحيل في الحياة، أنا أتيت من مخيم الوحدات وأفتخر بذلك، واليوم أنا حققت حلمي الذي راودني لسنين طوال، والأهم من ذلك أن تؤمن بروحك وذاتك، وتستطيع أن تحقق ما تريد، وأن نُخرج ذلك العملاق من داخلنا، وعدم الإستسلام مهما كانت الظروف، والإيمان بالله فوق كل شيء.

نتحدث عن كتابك الذي سيصدر قريباً؟
كتابي يحمل أسم «أحلام لاجئ»، سأقوم بتوقيعه في العاشر من شهر مارس/آذار في لندن ونيويورك ودلهي وسيدني، وفي الرابع من شهر أبريل/نيسان سأطلقه في عمّان وتحديداً مكتبة عبدالحميد شومان.

ماذا بعد ذلك؟
سأقدم 5 حلقات باللغة العربية عن المغامرات التي قمت بها وذلك على قناة «ناشيونال جيوغرافيك» أبو ظبي، ومن الممكن أن يكون هناك حلقات أخرى، هذا أتركه للقدر.