الموقع
لعبت‭ ‬سكة‭ ‬الحجاز‭ ‬الحديدية‭ ‬دوراً‭ ‬مثالياً‭ ‬لاستضافة‭ ‬حفل‭ ‬زفاف‭ ‬بشار‭ ‬وتهامة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تدشينها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1913‭ ‬لغاية‭ ‬خلق‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬توفقت‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تقوم‭ ‬ببعض‭ ‬الرحلات‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الأردن‭ ‬وتحديداً‭ ‬إلى‭ ‬وادي‭ ‬رم‭ ‬جنوب‭ ‬الأردن،‭ ‬وتخلق‭ ‬هذه‭ ‬القاطرات‭ ‬البخارية‭ ‬القديمة‭ ‬جواً‭ ‬شاعرياً‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬الخاصة،‭ ‬والمحاطة‭ ‬بالأبنية‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬العثماني‭. ‬

‭ ‬

تقول‭ ‬تهامة‭ ‬وهي‭ ‬مديرة‭ ‬الإعلام‭ ‬والإتصالات‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬تنشيط‭ ‬السياحة‭: ‬‮«‬أردت‭ ‬أن‭ ‬يقام‭ ‬حفل‭ ‬زفافي‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬سكة‭ ‬الحديد‭ ‬الحجازية‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‮»‬،‭ ‬وتضيف‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬وزوجي‭ ‬بشار‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬الأردنية‭ ‬لإحياء‭ ‬التراث‭ ‬أردنا‭ ‬ذلك‭ ‬لإيماننا‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬أردني،‭ ‬لهذا‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليه‮»‬‭.‬

 

الموضوع
بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تميز‭ ‬تنسيق‭ ‬الحفل‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الديكور‭ ‬العثماني‭ ‬الذي‭ ‬زين‭ ‬المكان‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬حفل‭ ‬زفاف‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭. ‬ذهبت‭ ‬تهامة‭ ‬إلى‭ ‬اسطنبول‭ ‬خصيصاً‭ ‬لتُحضر‭ ‬معها‭ ‬مجموعة‭ ‬مختارة‭ ‬لمجسمات‭ ‬صغيرة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬الدراويش‭ ‬والقبعات‭ ‬والزجاجيات‭. ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬الاسطنبولية‭ ‬تعود‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الدولتين‭ ‬ببعض‭ ‬الأردن‭ ‬وتركيا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإحتفال‭ ‬برابط‭ ‬الحب‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬الثنائي‭ ‬معاً‭. ‬وضعت‭ ‬حول‭ ‬الطاولات‭ ‬أكياس‭ ‬الشاي‭ ‬التي‭ ‬طبع‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬باللون‭ ‬الأحمر‭ ‬وكتب‭ ‬عليها‭ ‬عبارات‭ ‬الحب ومن‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى،‭ ‬الاسم‭ ‬Bashar tuna‭ ‬ليتمكن‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬تحميل‭ ‬الصور‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الانستغرام‭. ‬

 

الديكور
أقيمت‭ ‬مراسم‭ ‬حفل‭ ‬الزفاف‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬ساحة‭ ‬القطار‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬بين‭ ‬سكتين‭ ‬حديديتين،‭ ‬مما‭ ‬بدا‭ ‬كرمزاً‭ ‬لربط‭ ‬حياتين‭ ‬بحياة‭ ‬واحدة‭. ‬بعد‭ ‬إنتهاء‭ ‬المراسم،‭ ‬بدأت‭ ‬الشمس‭ ‬بالمغيب‭ ‬تاركةً‭ ‬لمعة‭ ‬دافئة‭ ‬على‭ ‬الضيوف‭ ‬الذين‭ ‬بدأو‭ ‬بالجلوس‭ ‬على‭ ‬الطاولات‭ ‬الخشبية‭ ‬المصطفة‭ ‬بجانب‭ ‬السكة‭ ‬الحديدية‭ ‬بالكراسي‭ ‬الخشبية‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الطاولات‭ ‬المزخرفة‭ ‬تمكن‭ ‬الضيوف‭ ‬من‭ ‬الاستراحة‭ ‬على‭ ‬الكنب‭ ‬الأبيض‭ ‬العصري‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الخيوط‭ ‬الملونة‭. ‬بعض‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الكنب‭ ‬كان‭ ‬متجمعاً‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬تحت‭ ‬خيمة‭ ‬بيضاء‭ ‬لتخلق‭ ‬مكان‭ ‬خاصاً‭.‬

في‭ ‬لمسات‭ ‬بسيطة‭ ‬أضيفت‭ ‬إلى‭ ‬تنسيقات‭ ‬الحفل‭ ‬لإعطائه‭ ‬إنطباعاًً‭ ‬بأنه‭ ‬معد‭ ‬بشكلٍ‭ ‬يدوي‭. ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬أباريق‭ ‬الشاي‭ ‬العثمانية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬طاولة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أطباق‭ ‬ملونة‭ ‬مليئة‭ ‬بالحلويات‭ ‬التركية‭ ‬المختلفة‭.‬

أما‭ ‬المزهريات‭ ‬الزجاجية‭ ‬الطويلة‭ ‬فقد‭ ‬احتوت‭ ‬على‭ ‬عصي‭ ‬كبيرة‭ ‬وشمعة‭ ‬طويلة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬زهرة‭ ‬الفاوانيا‭ ‬البيضاء‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعشاب‭ ‬الخضراء‭ ‬وضعت‭ ‬على‭ ‬الطاولات‭. ‬وتوجت‭ ‬الفاوانيا‭ ‬البيضاء‭ ‬بعلب‭ ‬فضية‭ ‬مع‭ ‬ملصقات‭ ‬بيضاء‭ ‬محفورٌ‭ ‬عليها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬الأربع‭: ‬رحمة‭ ‬ومودة‭ ‬وسكينة‭ ‬ورحمة،‭ ‬مكتوبة‭ ‬بالخط‭ ‬العربي‭. ‬واحتوى‭ ‬كل‭ ‬طبق‭ ‬زجاجي‭ ‬على‭ ‬أوانٍ‭ ‬فضية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دمية‭ ‬درويش‭ ‬مخاطة‭ ‬يدوياً‭ ‬من‭ ‬القماش‭.‬

 

مائدة‭ ‬الطعام
جهزت‭ ‬مائدة‭ ‬العشاء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فندق‭ ‬جراند‭ ‬حياة،‭ ‬وكانت‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬تهاما‭ ‬المفضل،‭ ‬‮«‬رسوتو‭ ‬الفطر‭ ‬بزيت‭ ‬الكمأة‮»‬،‭ ‬وأعدت‭ ‬والدتها‭ ‬الكعك‭ ‬المحلى‭ ‬بنكهة‭ ‬الفانيلا‭ ‬والمزين‭ ‬بقبعات‭ ‬السكر‭ ‬الحمراء‭ ‬الصغيرة‭ ‬لتظهر‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬الدراويش،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قاطرات‭ ‬سوداء‭ ‬صغيرة‭ ‬مقدمة‭ ‬كحلويات‭ ‬على‭ ‬المجسم‭ ‬بهيئة‭ ‬محطة،‭ ‬ووزع‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مجسم‭ ‬القطار‭ ‬وبجانب‭ ‬السلمين‭ ‬الخشبيين‭ ‬ذا‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬حلويات‭ ‬‮«‬ماسون‮»‬‭ ‬الملونة‭ ‬ليتمكن‭ ‬الضيوف‭ ‬من‭ ‬أخذها‭ ‬معهم‭ ‬للمنزل‭ ‬كهدية‭ ‬تذكارية‭. ‬وتم‭ ‬عرض‭ ‬صور‭ ‬بطريقة‭ ‬مبتكرة‭ ‬موضوعة‭ ‬بين‭ ‬السلمين‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬مليئة‭ ‬بلقطات‭ ‬للثنائي‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬مثبتة‭ ‬على‭ ‬لوح‭ ‬خشبي‭ ‬‮«‬طبلية‮»‬‭.‬

 

فاوانيا‭ ‬بيضاء‭ ‬ازدهرت‭ ‬في‭ ‬علب‭ ‬مزخرفة

أحذية‭ ‬تركية‭ ‬تقليدية‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬البورسلان‭ ‬المدهونة‭ ‬تدلت‭ ‬من‭ ‬خيط‭ ‬تم‭ ‬وضعها‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬القاطرات‭ ‬الخشبية‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحذية‭ ‬المتدلية‭ ‬علقت‭ ‬لوحات‭ ‬بيضاء‭ ‬بزخرفة‭ ‬عربية‭ ‬فنية‭. ‬وتجمعت‭ ‬قطعة‭ ‬خاطفة‭ ‬للنظر‭ ‬بكلمات‭ ‬ذات‭ ‬أسماء‭ ‬عربية‭ ‬لتخلق‭ ‬لباس‭ ‬الدرويش‭ ‬وكانت‭ ‬مكملة‭ ‬بطربوش‭ ‬أحمر‭ ‬من‭ ‬الأعلى‭. ‬مع‭ ‬مضي‭ ‬المساء‭ ‬عملت‭ ‬المصابيح‭ ‬الكهربائية‭ ‬التي‭ ‬تدلت‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬القطار‭ ‬على‭ ‬إضاءة‭ ‬هذا‭ ‬الإحتفال‭. ‬ومع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الطرابيش‭ ‬الحمراء‭ ‬المعلقة‭ ‬بين‭ ‬المصابيح‭ ‬الكهربائية‭ ‬أضافت‭ ‬الذوق‭ ‬العثماني‭ ‬إلى‭ ‬سماء‭ ‬الليل‭. ‬ومع‭ ‬قدوم‭ ‬الليل‭ ‬حظي‭ ‬الضيوف‭ ‬بمشاهدة‭ ‬رقصة‭ ‬‮«‬السماع‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدراويش‭ ‬بلباسهم‭ ‬الأبيض‭ ‬التقليدي‭ ‬الملتف‭ ‬والواسع،‭ ‬والقبعات‭ ‬الحمراء‭ ‬الطويلة‭. ‬جلس‭ ‬الضيوف‭ ‬على‭ ‬الطاولات‭ ‬بينما‭ ‬داروا‭ ‬وداروا‭ ‬الدراويش‭ ‬حول‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬المساحة‭ ‬الأرضية‭ ‬الحجرية‭ ‬للرقص،‭ ‬حيث‭ ‬ترمز‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬الصوفية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الكمال‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬