عمل الفنان خالد الحوارني من فلسطين 100 تمثال للفنان الفلسطيني محمد عساف بعد فوزه في النسخة العربية للبرنامج الشهير «اراب ايدول» الذي عرض على MBC وكان من بين آلاف المتقدمين  من جميع أنحاء الوطن العربي  بحصوله على  ما يقرب من 74  مليون صوت، حيث تابع الناس البرنامج وتصفياته وسط اجواء سياسية عاصفة تعيشها المنطقة  العربية.

 

ليالي عمان – أيهم العتوم

 

 

بدأت فكرة هذا العمل بانتاج تماثيل صغيره لعساف في اطار مشروع تصاميم من فلسطين والذي قامت به الاكاديمية الدولية للفنون بالتعاون مع جامعة ساندبرغ في هولندا، وكانت الفكره أن يتم انتاج هدايا تذكارية للبيع  ولكنها تطورت لتكون المائة نسخة الاولى بمثابة جزء من عرض فني تقف به التماثيل كمجموعة محاربين كما محاربين التيرا كوتا  المكتشفة في مدينة شيان بالصين.
التماثيل التي شكلها الفنان التشكيلي خالد الحوراني متشابهه وهي نسخ من مادة البوليستر عن التمثال الاصل بالطين، والتشابه والتطابق يعتبر جزء من الفكره تماشياً مع فكرة محاربو التيراكوتا في الصين .
أما المعرض الاستعادي في مدينة جلاسكو الاسكتلندية كان فرصة لتقديم أعمال الفنان ومشاريعه المختلفه في معرض شخصي واحد استغرق وقت طويل للتحضير من عودة للارشيف وتجميع المفقود من صور الاعمال والوثائق المتعلقة بذلك ولكن كان بالنسبة له فرصة أيضا للتأمل في الاعمال السابقة. اما المشروع الجديد الوحيد  في المعرض كان مشروع محمد عساف الذي كان في ال سي سي ايه وهو جزء من نشاط كبير في جلاسكو تحت عنوان جلاسكو انترناشيونال كبينالي دولي للفنون.

فكرة التماثيل جائت من الحالة التي رافقت صعود عساف كنجم في ارب ايدول حيث فاقت موضوع النجم وسياق المسابقة لتعبر اكثر عن حاجة الفلسطينيين لإختراع الرمز والبطل كاحساس جمعي يحيط نجاح عساف بهالة امل رمزية، تدفع بالشعب الفلسطيني ان يوجد الاستثناء والبطل ليشعروا بايجابية أكثر وذلك يدلل على الحرص الكبير على تقدير النجاح الذي ينم عن حاجة ضمن سلم الاولويات الانسانية التي يقدرها الشعب الفلسطيني.

وتابع الفلسطينيون والعرب البرنامج  بشغف منقطع النظير، والذي حصل على اهتمام جماهيري ورسمي كبير وحظي عساف بتغطية اعلامية واسعة إلى جاب حصوله على لقب محبوب العرب 2013 وحصوله على لقب سفير النوايا الحسنه  لدى الامم المتحدة ولقب سفير فلسطين للنوايا الحسنة مع مزايا دبلوماسية من الرئيس محمود عباس.

وفوز عساف في البرنامج حسب تعبير الحوراني «وضعنا أمام الوجه الآخر لاحتمالات الحياة  غير تلك المليئة بالعنف  والوحشية والدمار والاستعمار» ومثل فوزه حدثاً هاماً بالنسبة لفلسطين  المحتلة  المثقلة بالاحداث وفي محيط تعصف به ازمات كبرى ليشكل فوزه لحظة سعادة في حياة الفلسطينيين الذين يعيشون على وقع هموم وخيبات أمل متلاحقة.

اثار فوزه إهتمام استثنائي من الجميع وكأنه أريد لهذه الشخصية أن تكون نموذجا ً لنصر ما وإعلاناً عن التمسك بالحياة والأمل، لا بل أريد لها أن تكون أبعد من ذلك  رمزاً لجيل وايقونه للمخلص واسطوره.
وذلك ما وضع الحوراني أمام اسئلة عن  الوجه الآخر لفكرة الرمز والحاجة ربما إلى إبداع بطل شعبي يجمع عليه غالبية شرائح الناس بعيداً عن ما تعودت عليه الناس في فلسطين من رموز مرتبطة بالسياسة والايدلوجيا والنفوذ، عساف الظاهرة بهذا المعنى كان يشير إلى حاجة الفلسطينيين  الملحة  إلى اختراع النجم  والمحبوب المتفق عليه بمقدار تعاظم هذه الحاجة لأهمية الرمز.

 


ويرى الحوراني إلى جانب صوته الجميل وأدائه المميز وابتسامته الساحره وبساطته لعبت عوامل كثيرة في تحقيق عساف والاحتفاء به وتشكله السريع ، فالقصص والحكايات التي احاطت بسفره الصعب من قطاع غزة المحاصر إلى مصر وتسلله الى الفندق في القاهره حيث نجح في تقديم دقيقته الأولى أمام  لجنة التحكيم .وهو يشبه في تعثره معظم جيله من الفلسطينيين مطروداً وحيداً ومعزولاً.

ويهدف المشروع الوقوف على هذه الظاهره وبالقدر الذي هو عن عساف ليكرس لنموذج الايقونة والرموز والتي تزداد أهميتها في حياة الشعوب  بازدياد الحاجة  وهي في حالتنا تدلل على تحلل السياسة.
 
تناول الحوارني بالتماثيل رمزية عساف في هذا العمل واخذه إلى نقطة ابعد مما هي عليه كمحاولة لتفكيك هذه الظاهرة والتأمل بها كأنه يحاكي أيقونه غير ملموسة تنسحب على نمط الابطال الشعبيين.

يذكر أن محاربو التيراكوتا الذين تم دفنهم مع الإمبراطور كين شين هوانج أول إمبراطور للصين، وصاحب فكرة بناء سور الصين العظيم وكان آلاف المُقاتلين المصنوعين من الطين منذ أكثر من 2,100 عام، بخيولهم وأسلحتهم وعرباتهم كان الامبراطور يأمل في أن يساعدوه على الحكم في الحياة الاخرى بعد الموت وتماشياً مع الطرفة الشهيرة قال الحوراني في حوار داخلي مع نفسه كم هي مأساة الجيش الذي ليس به سوا عساف يحارب.
وتعبر أعمال الفنان خالد الحوراني عن العديد من القصص المستوحاة من خيال الاحتلال المريض فتجده يسحب استعارات فنية ليستديل العلم الفلسطيني الذي يرفض الاحتلال رسمه فاستعار شكل البطيخة ليصنع منها علم رايته الابداع تعانق ثنايا اللوحة، ومن أهم مشاريع الحوراني مشروع «بيكاسو في فلسطين» وهو مشروع فني يتلخّص في استعارة وعرض لوحة أصلية للفنان العالـمي بابلو بيكاسو كحدث للـمرة الأولى في فلسطين، وتوثيق ذلك في فيلم وثائقي وكتاب ليتم عرضه لاحقاً.
واصل الحوراني ابداعه في مشروعه المعنون “نسخة حمار وحشي” والذي اعتمد على طلاء حمار في حديقة للحيوان في قطاع غزة  بالابيض والاسود ليبدو كالحمار الوحشي ، في اشاره للحصار المفروض على القطاع الذي يحول دون وجود حيوانات خاصة مثل الحمار الوحشي. وكانت هذه القصة والتي انتشرت على نطاق واسع في وسائل الاعلام . قد لفتت الى حجم المفارقة التي يعيشها الانسان  والحيوان في فلسطين . رسم الى جانب الفيديو لوحات باحجام مختلفة لتفاصيل الحمار وبطاقات بريدية و صورة للحمار عنوانها ( الحصار الوحشي.
ليؤكد ذلك على أن كل مشاريع الحوارني الفنية تشتهر بجدلية ومفارقات لا تخطر لاحد فيعالج القضية المجتمعية والهم الانساني بطريقة ظريفة يستقبلها العالم الفني بواقع يختلط بالخيال وتحدث ردود فعل ايجابية على كافة الصعد.
الفن لديه حاله من الشراكة مع الناس فيعتبر المجتمع الذي حوله جزء لا يتجزأ من قوام اللوحة الفنية وتركيبتها لتحمل فكرة أو تدافع عن حق أو تعزز مبدأ كلها تلتقي معاً ليطوعها اللون وريشة الفنان وتشمخ على الظروف الراهنة، ويستمثر كل شيء حوله ويذكر أن رسالة وصلته من سجين يعبر فيها عن اعجابه بالأعمال الفنية التي ذاع صيتها حتى وصلت داخل السجن.


وعمل مشروع في لبنان بعنوان “ كل لاجىء فلسطيني بلبنان فنان إلى أن يثبت العكس» لأنه في لبنان ممنوع أن يعملوا الفلسطينية 72 مهنة يستثنى منها الفن، واستخدم سحر الفن لنقد الأوضاع التي تواجههم بلبنان واستعان بفنان أسمه حمورابي وكتب على الحائط العبارة التي ذكرت اعلاه.
أما مشروع البلاطة في 2009 عام الذي تزامن مع اعلان القدس عاصمة الثقافة حيث يرمز كم تبعد القدس عن مكان وضعه بأي مكان بالعالم والعديد من الناس قام بعمله باماكن في العالم، ووضع بلاطة بالقدس بالقرب من دار الايتام ومكتوب عليه المسافة صفر.
استطاع الفنان خالد الحوراني ان يحرك السياسيين بالداخل الفلسطيني أن يلتفتوا لأفكاره وأعماله الفنيه التي تتناغم معها كل أطياف العمل السياسي الفلسطيني بالاراضي المحتلة.