أَرتكز‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬التقنيات‭ ‬الموروثة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬السعي لطرحها‭ ‬بشكل‭ ‬جديد

فنان‭ ‬تشكيلي‭ ‬أردني،‭ ‬كانت‭ ‬بداياته‭ ‬مع‭ ‬الرسم‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬أكمل‭ ‬دراسته‭ ‬الجامعية‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬البصرية‭ ‬من‭ ‬بوسطن‭ ‬‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وما‭ ‬ساعده‭ ‬لدخوله‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬نشأته‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬فني‭ ‬فوالده‭ ‬الفنان‭ ‬القدير موسى‭ ‬حجازين‭ ‬ووالدتة‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المتاحف‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬دعمه‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬ويعيد‭ ‬خلدون‭ ‬الفضل‭ ‬لبداية‭ ‬تعلمّه‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬للفنان‭ ‬الأستاذ‭ ‬عزيز‭ ‬عمورة،‭ ‬إلتقيناه‭ ‬في‭ ‬مجلتنا‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬بدايته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭  ‬رؤيته‭ ‬الخاصة‭ ‬للصورة‭ ‬وعن‭ ‬معرضه‭ ‬الذي‭ ‬يحضّر‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬القادم‭.‬

ليالي‭ ‬عمّان‭ ‬‭ ‬سلطان‭ ‬أبو‭ ‬طير

 

كيف‭ ‬كانت‭ ‬بداياتك‭ ‬مع‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي؟

 

منذ‭ ‬صغري‭ ‬كنت‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬أقضي‭ ‬وقتي‭ ‬في‭ ‬الرسم،‭ ‬فأعّبر‭ ‬عن‭ ‬نفسي‭ ‬وتفكيري‭ ‬وما‭ ‬يؤثِّر‭ ‬بي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرسم،‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬تكوّن‭ ‬لدي‭ ‬الحلم‭ ‬بأن‭ ‬أكمل‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬وأن‭ ‬أصبح‭ ‬رساماً،‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬عائلتي‭ ‬حققت‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬وأكملت‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬في‭ ‬بوسطن‭ ‬‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والأن‭ ‬افتخر‭ ‬بموقعي‭ ‬الحالي‭ ‬كمدرس‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الفنون‭ ‬والتصميم‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية وأعيد الفضل‭ ‬لبداية‭ ‬تعلمّي‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬للفنان‭ ‬الأستاذ‭ ‬عزيز‭ ‬عمورة.‬

 

 الفنان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقّدم‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فنّه،‭ ‬فما‭ ‬الرِّسالة‭ ‬التي‭ ‬تقدّمها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لوحاتك؟

 

إنّ‭ ‬أسمى‭ ‬حالات‭ ‬الفن‭ ‬عندما‭ ‬توفر‭ ‬اللوحة‭ ‬قيمة‭ ‬بصرية‭ ‬للمشاهد‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬تخاطب‭ ‬فكر‭ ‬المشاهد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مضمونها‭ ‬الجمالي،‭ ‬الفكري‭ ‬والحسي‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬أقدّسها‭ ‬تجتمع‭ ‬فيها‭ ‬الثلاث‭ ‬حالات‭ ‬السابقة‭ ‬وهي‭ ‬الجمال،‭ ‬الفكر‭ ‬والحس‭.‬

 

 ما‭ ‬المدرسة‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليها؟

 

أَرتكز‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬التقنيات‭ ‬الموروثة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬لطرحها‭ ‬بشكل‭ ‬جديد،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬دمج‭ ‬واستعارة‭ ‬تقنيات‭ ‬المدرسة‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬توظيف‭ ‬للواقع‭ ‬المجتمعي‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مقاطع‭ ‬تنتمي‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬التعبيرية‭ ‬والسيريالية،‭  ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الفنان‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يُكّرر‭ ‬في‭ ‬لوحاته‭ ‬النمط‭ ‬الواحد‭ ‬والمحدود،‭ ‬لذلك‭ ‬أركز‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬لوحات‭ ‬تحاكي‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬وتواكبه‭ ‬ولكن‭ ‬بواقعية‭ ‬في‭ ‬المضمون‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الصورة‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭.‬

 

ومن‭ ‬يشدّك‭ ‬من‭ ‬الرَّساميين‭ ‬العالميين؟

 

من‭ ‬فناني‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬يعجبني ‭ ‬John Currin ،Neo Rauch  ‬أما‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬القدامى‭ ‬فتشّدني‭ ‬لوحات‭ ‬الفنان‭ ‬الفرنسي‬Edward Manet‭. ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬طرح‭ ‬إسم‭ ‬لفنان‭ ‬معين‭ ‬فأنا‭ ‬أطوق‭ ‬لكل‭ ‬عمل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الغرابة‭ ‬والحداثة‭.‬

 

ما‭ ‬مصدر‭ ‬إلهامك‭ ‬الذي‭ ‬يساعدك‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬كمثل‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬جمالية‭ ‬االصورة‭ ‬بغرابتها؟

 

في‭ ‬المطلق‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ ‬لوحاتي‭ ‬تعّبر‭ ‬عن‭ ‬تجاربي‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬يستحوذ‭ ‬تفكيري‭ ‬وإهتمامي‭ ‬أعبّر‭ ‬عنه‭ ‬بلوحة‭ ‬فنية‭. ‬فاللوحة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬إنطباع‭ ‬وفعل‭ ‬لذلك‭ ‬أرّكز‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الفطري‭ ‬من‭ ‬المواضيع‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تحاكي‭ ‬تجارب‭ ‬المشاهدين‭.‬

 

 ما‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تستحوذ‭ ‬إهتمامك‭ ‬وتفكيرك؟‭ ‬

 

هناك‭ ‬عدة‭ ‬أمور‭ ‬تلقت‭ ‬إنتباهي‭ ‬وتستحوذ‭ ‬تفكيري‭ ‬جميعها‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الظرف‭ ‬الإنساني‭ ‬الحديث‭ ‬كالعدالة‭ ‬الإجتماعية،‭ ‬القوة‭ ‬والسيطرة،‭ ‬التباعد‭ ‬بين‭ ‬طبقات‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يكوّن‭ ‬الطبقية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إنجراف‭ ‬الايديولوجيات‭ ‬وهيمنتها‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الانسانية‭. ‬

 

 ماذا‭ ‬تعني‭ ‬لك‭ ‬الصورة؟

 

الصورة‭ ‬أو‭ ‬الرسمة‭ ‬هي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬خطاب‭ ‬بصري‭ ‬جمالي،‭  ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نجمع‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬البصري‭ ‬ونقدّم‭ ‬خطاباً‭ ‬فكرياً‭ ‬يحترم‭ ‬عقل‭ ‬المشاهد‭.‬

 

 هل‭ ‬تُقيّد‭ ‬نفسك‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬أو‭ ‬تتخذ‭ ‬خطوطاً‭ ‬حمراء‭  ‬كالدين‭ ‬والجنس‭ ‬في‭ ‬عملك؟

 

أجد‭ ‬أنّ‭ ‬الرسم‭ ‬التشكيلي‭ ‬أو‭ ‬اللوحة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتمتع‭ ‬بسقف‭ ‬عالي‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيود‭ ‬وحدود،‭ ‬فأختار‭ ‬اللغة‭ ‬المشاهدة‭ ‬بالعين‭ ‬التي‭ ‬تخاطب‭ ‬عدة‭ ‬فئات‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬فلا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقيد‭ ‬نفسي‭ ‬وأتعامل‭ ‬مع‭ ‬ريشتي‭ ‬متناسياً‭ ‬المجريات‭ ‬والظروف‭ ‬المحيطة‭ ‬بنا،‭ ‬فعندما‭ ‬يفرض‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أرسم‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬معين‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬هناك‭ ‬تشويق‭ ‬لشغفي‭ ‬واستطلاعي‭ ‬لما‭ ‬سأقّدم‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وجودها‭ ‬ولكن‭ ‬أحياناً‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أبعاد‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬جنسية‭ ‬يلمسها‭ ‬المشاهد‭ ‬حسب‭ ‬نظرته‭ ‬للوحة،‭ ‬لذلك‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أبتعد‭ ‬عن‭ ‬المباشرة‭ ‬وأترك‭ ‬اللوحة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬مضمونها‭.‬

 

وأين‭ ‬السياسة‭ ‬من‭ ‬لوحاتك؟

 

أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬جميع‭ ‬المحاور‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬تصب‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬السياسة،‭ ‬‮«‬فمنظومة‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬هي‭ ‬سياسة‭ ‬بكل‭ ‬أبعادها‮»‬‭. ‬فالسياسة‭ ‬متواجدة‭ ‬في‭ ‬أعمالنا‭ ‬بكافة‭ ‬أشكالها‭. ‬

 

 ما‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬تحضر‭ ‬له؟

 

معرض‭ ‬تشكيلي‭ ‬منفرد‭ ‬‮«‬سيقام‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬جاليري‭ ‬دار‭ ‬المشرق‭ ‬في‭ ‬عمّان،‭ ‬وسيضم‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬اللوحات‭ ‬التي‭ ‬أحّضر‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭. ‬وبطبيعة‭ ‬ممارستي‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬مرسمي‭ ‬الخاص‭ ‬أبدأ‭ ‬بخوض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬على‭ ‬الشكل،‭ ‬التقنية‭ ‬واللون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مضمون‭ ‬اللوحة‭ ‬وما‭ ‬أطمح‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬استكمالاً‭ ‬لتجربتي‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬قدّمتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬معارض‭ ‬أقمتها‭ ‬في‭ ‬بوسطن،‭ ‬ولكن‭ ‬الأن‭ ‬أعمل‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتجريب‭ ‬في‭ ‬لوحاتي‭ ‬الجديدة‭ ‬حتى‭ ‬أرصد‭ ‬احتمالات‭ ‬التطور‭ ‬المختلفة‭ ‬لهذه‭ ‬اللوحات‭.‬