بدأ‭ ‬المدون‭ ‬فادي‭ ‬زغموت‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬مدونته‭ ‬في‭  ‬عام‭ ‬2006‭ ‬بدافع‭ ‬الشغف،‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬نسوي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬وكسر‭ ‬الأدوار‭ ‬الجندرية‭ ‬الضيقة،‭ ‬يحمل‭ ‬زغموت‭ ‬شهادة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الإبداعية،‭ ‬والفكر‭ ‬النقدي‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ساسكس‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭. ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬رواية‭ ‬له‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬عمان‮»‬‭ ‬ولقيت‭ ‬صدىً‭ ‬طيباً‭. ‬التقيناه‭ ‬في‭ ‬ليالي‭ ‬عمان‭ ‬ليحدثنا‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ ‬الجديدة‭ ‬‮«‬جنة‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الأخرى‭.‬

ليالي‭ ‬عمّان‭ -  ‬أيهم‭ ‬العتوم

كمدون‭ ‬كيف‭ ‬اتجهت‭ ‬لكتابة‭ ‬الرواية؟‭

وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬كمدون‭ ‬أعبر‭ ‬عن‭ ‬أفكاري‭ ‬بطريقة‭ ‬أفضل‭ ‬حين‭ ‬أطرحها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مشهد‭ ‬أو‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة‭. ‬وقد‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬القصة‭ ‬تملك‭ ‬جاذبية‭ ‬أكبر‭ ‬عند‭ ‬القارىء،‭ ‬وتضع‭ ‬الأفكار‭ ‬على‭ ‬المحك‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬تؤكد‭ ‬أو‭ ‬تفند‭ ‬من‭ ‬صلاحيتها،‭ ‬وبعد‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التدوين‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬زخم‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والمدونات،‭ ‬والقصص،‭ ‬والمشاهد‭ ‬القصيرة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬الحقوق‭ ‬الجسدية‭ ‬والحريات‭ ‬الجنسية،‭ ‬وقد‭ ‬كنت‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬تسمح‭ ‬به‭ ‬المدونات،‭ ‬ولذلك‭ ‬قررت‭ ‬كتابة‭ ‬أولى‭ ‬رواياتي،‭ ‬وجاءت‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬عمّان‮»‬‭. ‬

 

أولى‭ ‬قصصك‭ ‬كانت‭ ‬عروس‭ ‬عمّان‭ ‬حدثنا‭ ‬عنها‭. ‬

أعتبر‭ ‬عروس‭ ‬عمّان‭ ‬رواية‭ ‬نسوية‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الظلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تضخم‭ ‬الذكورية‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬وسيادة‭ ‬النظام‭ ‬الأبوي‭. ‬وان‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬النظام‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الفرد‭ ‬هي‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جنسانيته،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أتى‭ ‬الهوس‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬الزواج‭ ‬كوسيلة‭ ‬للتحكم‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬جنسانية‭ ‬الفرد‭. "‬عروس‭ ‬عمّان‭"‬‭ ‬تقدم‭ ‬نقداً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬لهذا‭ ‬الهوس‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬تملك‭ ‬أهمية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أساسية،‭ ‬لكنها‭ ‬تتطلب‭ ‬شروطاً‭ ‬مهمة‭ ‬تفتقد‭ ‬لها‭ ‬شخصيات‭ ‬الرواية،‭ ‬فنرى‭ ‬الشخصيات‭ ‬تصارع‭ ‬كي‭ ‬تفي‭ ‬المتطلب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الأهم‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬الزواج‭ ‬ولكنها‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬خارج‭ ‬أسوارها‭ ‬العالية‭. ‬فالزواج‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬زواج‭ ‬ديني‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بالتزاوج‭ ‬بين‭ ‬الأديان،‭ ‬ولا‭ ‬يعترف‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الجنسية‭ ‬المثلية،‭ ‬ويتطلب‭ ‬عذرية‭ ‬المرأة،‭ ‬وصغر‭ ‬سنها‭ ‬وتفوق‭ ‬الرجل‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مستواه‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬صعوبة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتحجر‭ ‬الأدوار‭ ‬الجندرية‭ ‬التي‭ ‬تحّمل‭ ‬الرجل‭ ‬مسؤولية‭ ‬توفير‭ ‬الحاجات‭ ‬المالية‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬صعوبة‭ ‬تحقيق‭ ‬الزواج‭. ‬

 

لماذا‭ ‬اخترت‭ ‬لقصتك‭ ‬الأولى‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬عمّان‮»‬‭ ‬والثانية‭ ‬‮«‬جنة‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬رابط‭ ‬تكويني‭ ‬بينهما؟

جنة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تختلف‭ ‬كلياً‭ ‬عن‭ ‬عروس‭ ‬عمان،‭ ‬فهي‭ ‬رواية‭ ‬خيال‭ ‬علمي‭ ‬تحاول‭ ‬قراءة‭ ‬مستقبل‭ ‬يقضي‭ ‬به‭ ‬العلم‭ ‬على‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬ويصبح‭ ‬طول‭ ‬العمر‭ ‬والشباب‭ ‬الدائم‭ ‬خياراً‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الإنسان‭. ‬هذا‭ ‬وجاء‭ ‬اسم‭ ‬الرواية‭ ‬من‭ ‬رغبتي‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬في‭ ‬تخيل‭ ‬عالم‭ (‬اليوتوبيا‭)‬‭ ‬جميل‭ ‬تختفي‭ ‬منه‭ ‬الأمراض‭ ‬ويطول‭ ‬به‭ ‬عمر‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬أمد‭ ‬لا‭ ‬محدود‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الجنة‭ ‬في‭ ‬المفهوم‭ ‬الديني‭ ‬التي‭ ‬نحلم‭ ‬بها‭. ‬أنا‭ ‬بطبعي‭ ‬متفائل‭ ‬ولدي‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬عالم‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬وحين‭ ‬بدأت‭ ‬بكتابة‭ ‬الرواية،‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬أدخل‭ ‬بها‭ ‬عنصر‭ ‬

‭(‬الديستوبيا‭) ‬أكثر‭ ‬قرباً‭ ‬لطبيعة‭ ‬الإنسان‭ ‬ومفهومه‭ ‬عن‭ ‬الجنة‭ ‬والأرض‭ ‬والحياة‭. ‬كذلك‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬جزء‭ ‬مني‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬القارىء‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬ولربما‭ ‬طرح‭ ‬فكر‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬ثقافة‭ ‬الموت‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬ثقافتنا‭ ‬الحالية‭. ‬أما‭ ‬عروس‭ ‬عمّان‭ ‬فجاء‭ ‬اسمها‭ ‬مناسباً‭ ‬للقصص‭ ‬المطروحة‭ ‬بها‭ ‬والتي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬الهوس‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬وزرع‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬المرأة‭ ‬الأردنية‭ ‬والعربية‭ ‬أن‭ ‬بتحقيقها‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬العروس‮»‬‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬أكبر‭ ‬أحلامها‭ ‬وأعظم‭ ‬طموحاتها‭. ‬

 

لاقت‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬عمّان‮»‬‭ ‬اصداء‭ ‬جيدة‭ ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬ذلك؟‭ ‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬عروس‭ ‬عمّان‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ملامستها‭ ‬هاجساً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬يطال‭ ‬فئة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬فالضغط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ ‬للزواج‭ ‬قبل‭ ‬سن‭ ‬معين‭ ‬كبير‭ ‬جداً،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬امرأة‭ ‬أردنية‭ ‬مرت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬ولم‭ ‬تشعر‭ ‬بهذا‭ ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬عائلتها‭ ‬أو‭ ‬صديقاتها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الغرباء‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭. ‬

 

ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتاباتك؟

قد‭ ‬تختلف‭ ‬رسالتي‭ ‬باختلاف‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬أطرحه‭ ‬ولكن‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬لدي‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭ ‬ومحاولة‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة،‭ ‬يساوي‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬ويحترم‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الفردية،‭ ‬ويتقبل‭ ‬الاختلاف‭ ‬ويحترم‭ ‬الآخر‭. ‬

 

لماذا‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬كتاباتك‭ ‬على‭ ‬النساء‭ ‬والأدوار‭ ‬الجندرية؟‭

المرأة‭ ‬هي‭ ‬نصف‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويقاس‭ ‬تحضر‭ ‬المجتمعات‭ ‬بمقدار‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭. ‬وللأسف‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬تربية‭ ‬جنسية‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬ولدينا‭ ‬جهل‭ ‬عام‭ ‬بفهوم‭ ‬الجندر‭ ‬‮«‬النوع‭ ‬الاجتماعي‮»‬،‭ ‬ويستفزني‭ ‬الفكر‭ ‬السائد‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يلصق‭ ‬صفات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬المرأة‭ ‬يبني‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬دورها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ويحدد‭ ‬لها‭ ‬أمور‭ ‬حياتها‭ ‬ويلصق‭ ‬صفات‭ ‬أخرى‭ ‬بالرجل،‭ ‬ويعظم‭ ‬من‭ ‬مكانته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ويعطيه‭ ‬دورا‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭. ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬الصفات‭ ‬الشخصية‭ ‬تختلف‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬نفس‭ ‬الجنس‭ ‬ويكاد‭ ‬يكون‭ ‬الاختلاف‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬نفس‭ ‬الجنس‭ ‬من‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬علينا‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬كإنسان‭ ‬مركب‭ ‬يحمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصفات‭ ‬المختلفة،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إليه‭ ‬كرجل‭ ‬وامرأة‭ ‬ونحاول‭ ‬أن‭ ‬نحدد‭ ‬صفات‭ ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حصرها‭ ‬بفئة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬جنسهم‭ ‬فقط‭!‬

 

كيف‭ ‬ترى‭ ‬المجتمع‭ ‬الأردني؟‭ ‬

المجتمع‭ ‬الأردني‭ ‬مجتمع‭ ‬ذكوري‭ ‬يحمل‭ ‬موروثاً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬ثقيلاً‭ ‬يشوّه‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الطبيعية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭. ‬هنالك‭ ‬ترهيب‭ ‬جنسي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وبالتالي‭ ‬صعوبة‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتعقيدها‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬لكن‭ ‬الأردني‭ ‬بطبعه،‭ ‬كأي‭ ‬مواطن‭ ‬آخر،‭ ‬يحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطيبة،‭ ‬ولذلك‭ ‬نراه،‭ ‬وبعد‭ ‬معاناة،‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تكسير‭ ‬الموروث‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أحبائه‭. ‬

 

هل‭ ‬انعكست‭ ‬التغييرات‭ ‬السياسية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ ‬بالأردن‭ ‬والوطن‭ ‬العربي؟‭ ‬

للأسف‭ ‬لا،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يتجه‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬نحو‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وإعطاء‭ ‬المرأة‭ ‬دوراً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬ميادين‭ ‬الحياة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬نجد‭ ‬نمو‭ ‬صوت‭ ‬معارض‭ ‬قوي‭ ‬يتذرع‭ ‬بالدين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صد‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للتغيير‭. ‬التغييرات‭ ‬السياسية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬والفوضى‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬بعد‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬أضرت‭ ‬بحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وبحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭.‬

 

آخر‭ ‬إصداراتك‭ ‬‮«‬جنة‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬‭ ‬حدثنا‭ ‬عنها‭.‬

جنة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تعطينا‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬المستقبل‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬العمر‭ ‬البشري‭ ‬متغيراً‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الإنسان‭. ‬كرواية‭ ‬تنتمي‭ ‬لنوع‭ (‬اليوتوبيا‭/ ‬ديستوبيا‭) ‬فهي‭ ‬تحتوي‭ ‬بعض‭ ‬النقد‭ ‬للأنظمة،‭ ‬للواقع‭ ‬ولغياب‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬رأسمالي‭. ‬اسم‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسية‭ "‬جنة‭" ‬التي‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬رغباتها‭ ‬ومخاوفها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬حياتها‭ ‬به‭ ‬طويلة‭. ‬تطرح‭ "‬جنة‭" ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الزواج،‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬أخيها‭ ‬ورغبته‭ ‬بالرحيل‭ ‬عن‭ ‬الدنيا،‭ ‬وعلاقتها‭ ‬مع‭ ‬أمها‭ ‬واشتياقها‭ ‬لها‭ ‬ورغبتها‭ ‬بإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬الدنيا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استنساخها‭ ‬والحمل‭ ‬بها‭.‬

 

هل‭ ‬تجد‭ ‬نفسك‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الروايات‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬المدونات؟‭ ‬

كلاهما‭. ‬أحب‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬المدونات‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬ومناقشة‭ ‬الأفكار‭. ‬أحب‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬ما‭ ‬تتيحه‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬لخلق‭ ‬عوالم‭ ‬خيالية،‭ ‬وطرح‭ ‬أفكار‭ ‬مختلفة‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬نفس‭ ‬الموضوع‭. ‬

 

أين‭ ‬تباع‭ ‬رواياتك؟‭ ‬

تباع‭ ‬بكافة‭ ‬مكاتب‭ ‬عمان‭ ‬في ‭ ‬Readers Jordan , Virgin Megastore ،Books@Cafe‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬الانترنت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬جملون‮»‬‭.‬

 

القصة‭ ‬الأردنية،‭ ‬أين‭ ‬موقعها؟‭ ‬

هنالك‭ ‬وجود‭ ‬للقصة‭ ‬الأردنية‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬العربية‭ ‬ولكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬وتشجيع‭ ‬أكبر‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬ابراهيم‭ ‬نصرالله‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬نجاحاً‭ ‬عربياً‭ ‬كبيراً،‭ ‬ولكن‭ ‬قلة‭ ‬وصلوا‭ ‬لما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭. ‬الانتاج‭ ‬الأردني‭ ‬من‭ ‬القصة‭ ‬بازدياد،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬بحجم‭ ‬انتاج‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭. ‬كذلك‭ ‬فنحن‭ ‬لدينا‭ ‬ضعف‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬قوة‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬عربياً‭ ‬ولا‭ ‬القدرة‭ ‬المادية‭ ‬لدور‭ ‬النشر‭ ‬الخليجية‭. ‬

 

هل‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ساهمت‭ ‬بقصة‭ ‬نجاحك؟‭ ‬

بالتأكيد،‭ ‬فكما‭ ‬تعرف،‭ ‬بدأت‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬مدونتي‭ ‬الشخصية،‭ ‬وشغفي‭ ‬وحبي‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬ومناقشة‭ ‬الأفكار‭ ‬قد‭ ‬ساعد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬نجاحي‭ ‬ككاتب‭. ‬

 

ما‭ ‬هي‭ ‬خططك‭ ‬المستقبلية؟‭

انتهيت‭ ‬من‭ ‬ترجمة‭ "‬عروس‭ ‬عمان‭" ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الانجليزية،‭ ‬ويتم‭ ‬طرحها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭. ‬

 

ما‭ ‬هي‭ ‬مشاريعك‭ ‬القادمة؟‭ ‬

أفكر‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬رواية‭ ‬جديدة،‭ ‬ولكني‭ ‬لم‭ ‬أبدأ في‭ ‬كتابتها‭ ‬بعد‭.‬