لم‭ ‬‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬عمل‭ ‬مسرحي‭ ‬من‭ ‬كلاسيكيات‭ ‬المسرح‭ ‬الغنائي‭ ‬للكاتب‭ ‬والمؤلف‭ ‬البريطاني‭ ‬ليونيل‭ ‬بارت‭ ‬والمستمدة‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬أوليفر‭ ‬تويست‮»‬‭ ‬‭ ‬للكاتب‭ ‬البريطاني‭ ‬تشارلز‭ ‬ديكنز،‭ ‬والتي‭ ‬تناقش‭ ‬مغامرات‭ ‬الطفل‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭. ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬عدة‭ ‬قرون‭ ‬قرر‭ ‬الممثل‭ ‬والمنتج‭ ‬والمخرج‭ ‬المصري‭ ‬وسفير‭ ‬اليونيسيف‭ ‬للنوايا‭ ‬الحسنة‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا‭ ‬تقديم‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬بمعالجة‭ ‬عصرية‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬وتحت‭ ‬رعاية‭ ‬جلالة‭ ‬الملكة‭ ‬رانيا‭ ‬العبدالله،‭ ‬حيث‭ ‬جمع‭ ‬طاقم‭ ‬العمل‭ ‬أطفالاً‭ ‬سوريين‭ ‬لاجئين‭ ‬وأردنيين‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مصري‭ ‬ممثلاً‭ ‬بمخرج‭ ‬العمل‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا،‭ ‬والكاتبة‭ ‬والمعربة‭ ‬لنصوص‭ ‬‮«‬ديزني‭ ‬لاند‮»‬‭ ‬زينب‭ ‬مبارك،‭ ‬والموسيقار‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية‭ ‬ناير‭ ‬ناجي،‭ ‬وإنتاج‭ ‬بريطاني‭ ‬ممثلاً‭ ‬بالسير‭ ‬كاميرون‭ ‬ماكينتوش،‭ ‬وبشراكة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬أمنية‭ ‬للاتصالات‭ ‬ووزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬ومؤسسة‭ ‬طلال‭ ‬أبو‭ ‬غزالة‭.‬‭ ‬ليالي‭ ‬عمّان‭ ‬التقت‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المسرحية‭ ‬ليحدثونا‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬مروا‭ ‬بها‭ ‬أثناء‭ ‬التحضير‭ ‬وعرض‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭.‬

ليالي‭ ‬عمّان‭ ‬‭ ‬رامي‭ ‬الصبيحي

 

خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا‭ ‬

 

كيف‭ ‬أتتك‭ ‬الرؤية‭ ‬لتقديم‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭ ‬والذي‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬أوليفر»؟

 

كانت‭ ‬الرؤية‭  ‬تقديم‭ ‬عمل‭ ‬للطفل‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬الحروب‭ ‬المندلعة‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية،‭ ‬ويضيف‭ ‬‮«‬المسرحية‭ ‬تتناول‭ ‬حق‭ ‬الطفل‭ ‬الطبيعي‭ ‬بتوفير‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬من‭ ‬مأكل‭ ‬وملبس،‭ ‬وأن‭ ‬الأطفال‭ ‬وقضاياهم‭ ‬ليسوا‭ ‬عبئاً‭ ‬أو‭ ‬ترفاً،‭ ‬وإنما‭ ‬لهم‭ ‬حقوق،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استثمار‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬الأطفال،‭ ‬يقدمهم‭ ‬كعناصر‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويوضح‭ ‬‮«‬بدأ‭ ‬المشروع‭ ‬كفكرة‭ ‬بسيطة،‭ ‬عندما‭ ‬طلبت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ريفيوجي‭ ‬برودكشن‮»‬‭ ‬مني‭ ‬تنفيذ‭ ‬مسرحية‭ ‬تُعنى‭ ‬بقضايا‭ ‬المرأة‭ ‬العربية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬اللاجئات‭ ‬منهن،‭ ‬وبعد‭ ‬نجاح‭ ‬العرض،‭ ‬طلبت‭ ‬الشركة‭ ‬أن‭ ‬ننفذ‭ ‬نسخة‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬،‭ ‬هكذا‭ ‬بدأ‭ ‬الأمر‮»‬‭.‬

 

 

لماذا‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬الأردن‭ ‬لتكون‭ ‬أول‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬تعرض‭ ‬بها‭ ‬المسرحية؟

 

يأتي‭ ‬اختيار‭ ‬الأردن‭ ‬لانطلاق‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬استقبلت‭ ‬اللاجئين‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬قرن‭ ‬منصرم،‭ ‬ولم‭ ‬يغلق‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬أحد‭ ‬منهم،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الرعاية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬لهم‭.‬

 

 

لماذا‭ ‬اللهجة‭ ‬الأردنية‭ ‬هي‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المسرحية؟

 

أردنا‭ ‬كإخراج‭ ‬وإنتاج‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬العمل‭ ‬باللهجة‭ ‬البيضاء‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬سهولة‭ ‬في‭ ‬فهمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأطفال،‭ ‬وعند‭ ‬سؤال‭ ‬ابراهيم‭ ‬عمران‭ ‬أحد‭ ‬الأطفال‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والذي‭ ‬يجسد‭ ‬شخصية‭ ‬‭ ‬‮«‬نقنق‮»‬‭ ‬عن‭ ‬تقديمه‭ ‬العمل،‭ ‬بلهجته‭ ‬أجاب‭  ‬بأنه‭ ‬يريد‭ ‬تقديم‭ ‬العمل‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬للأطفال‭ ‬حرية‭ ‬اختيار‭ ‬اللهجة‭ ‬التي‭ ‬سيقدمون‭ ‬بها‭ ‬العمل،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬زينب‭ ‬مبارك‭ ‬كاتبة‭ ‬العمل‭ ‬وهي‭ ‬مصرية‭ ‬الجنسية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬أية‭ ‬مشاكل‭ ‬كي‭ ‬تقوم‭ ‬بتحويل‭ ‬النص‭ ‬للهجات‭ ‬الأطفال‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬العمل‭. ‬

 

 

ما‭ ‬هي‭ ‬الجهات‭ ‬الداعمة‭ ‬للعمل؟

 

أشكر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬سهى‭ ‬البواب‭ ‬ومحمد‭ ‬المدفعي‭ ‬لما‭ ‬قدماه‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬لنلتقي‭ ‬بوزيرة‭ ‬الثقافة‭ ‬لانا‭ ‬مامكغ‭ ‬والتي‭ ‬سمحت‭ ‬لنا‭ ‬باستخدام‭ ‬المسرح‭ ‬التابع‭ ‬للمركز‭ ‬الثقافي‭ ‬الملكي‭ ‬والمجّهز‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬من‭ ‬إضاءة،‭ ‬صوت،‭ ‬وذو‭ ‬مساحة‭ ‬ملائمة‭ ‬لطبيعة‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬الأطفال‭.‬‭ ‬وهنا‭ ‬يعلق‭ ‬أحد‭ ‬أبطال‭ ‬العمل‭ ‬فادي‭ ‬العسل‭ ‬الذي‭ ‬يجسد‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬،‭ ‬ويقول‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬أحب‭ ‬أوليفر‭ ‬لأنه‭ ‬يشبهني‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فهو‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوقه‭ ‬وأنا‭ ‬أدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوقي‮»‬‭.‬

 

 

ما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬كسفير‭ ‬للنوايا‭ ‬الحسنة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬اللاجئين؟

 

الكارثة‭ ‬السورية‭ ‬عظيمة‭ ‬وعدد‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬هو‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث،‭ ‬فكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬ولم‭ ‬نجد‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬عمان‭ ‬للبدأ‭ ‬بتنفيذ‭ ‬أعمال‭ ‬ترفيهية‭ ‬لمساعدة‭ ‬اللاجئين،‭ ‬وتحديداً‭ ‬الأطفال‭ ‬منهم‭ ‬للترفيه‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬بعد‭ ‬ويلات‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬عاشوها،‭ ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬الأردن‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الجاليات‭ ‬والجنسيات‭ ‬المقيمة‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬السورية،‭ ‬وعلى‭ ‬قدر‭ ‬إستطاعته‭ ‬وفر‭ ‬لهم‭ ‬المسكن،‭ ‬والمأكل‭ ‬والتعليم،‭ ‬وهنا‭ ‬تشاطر‭ ‬الطفل‭ ‬الأردني‭ ‬مع‭ ‬أخيه‭ ‬السوري‭ ‬مقعد‭ ‬الدراسة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تعكسه‭ ‬مسرحية‭ "‬أوليفر‭"‬،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬سعينا‭ ‬لتحقيقه‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يتقاسم‭ ‬الأطفال‭ ‬مشاكلهم‭ ‬ويجدون‭ ‬لها‭ ‬الحل‭ ‬بأنفسهم‭. ‬

 

 

هل‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬لعرض‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬أخرى؟

 

من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬مطبقاً‭ ‬على‭ ‬النطاق‭ ‬العربي،‭ ‬وأن‭ ‬نتجول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬مروراً،‭ ‬بلبنان‭ ‬ومصر‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬إشراك‭ ‬أطفال‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬ليشاركوا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬كممثلين‭.‬

 

 

ما‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬المواقف‭ ‬وأغربها‭ ‬أثناء‭ ‬التدريب‭ ‬أو‭ ‬عرض‭ ‬المسرحية؟

 

كان‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬يشعرون‭ ‬بالخجل‭ ‬أثناء‭ ‬أدائهم‭ ‬للعرض‭ ‬المسرحي‭ ‬لكنهم‭ ‬أصبحوا‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬أعضاء‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الفنانين‭ ‬عندهم‭ ‬هذه‭ ‬البداية‭ ‬وهي‭ ‬شعورهم‭ ‬بالخجل‭ ‬لكنهم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تألقوا‭ ‬وحلقوا‭ ‬إلى‭ ‬الأعلى‭ ‬ليصبحوا‭ ‬نجوم‭ ‬المستقبل‭.‬‭ ‬وهنا‭ ‬أذكر‭ ‬أحد‭ ‬المواقف‭ ‬للطفل‭ ‬إبراهيم‭ ‬الذي‭ ‬يجسد‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المشاهد‭ ‬أن‭ ‬يحضن‭ ‬‮«‬لما‭ ‬زخريا‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬والدته‭ ‬كان‭ ‬يشعر‭ ‬بالخجل‭ ‬لكنه‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬مشاهد‭ ‬أدّ‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬التغيير‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬نود‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكسروا‭ ‬الأطفال‭ ‬حاجز‭ ‬الريبة‭ ‬والخجل‭ ‬وينطلقوا‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬مليء‭ ‬بالحب‭ ‬والعمل‭.‬

 

تشارلوت‭ ‬منREFUGE‭ ‬PRODUTIONS ‭ ‬ للإنتاج‭ ‬الفني

 

ما‭ ‬أهمية‭ ‬عرض‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وتحديداً‭ ‬الأردن؟

 

إنه‭ ‬عمل‭ ‬كبير‭ ‬ونحن‭ ‬فخورون‭ ‬به،‭ ‬خاصةً‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الأردني‭ ‬قد‭ ‬ألتف‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬وقد‭ ‬سمح‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬للأطفال‭ ‬أن‭ ‬يشاهدوا‭ ‬بعضهم،‭ ‬خاصةً‭ ‬وأن‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أعلم‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬فترتين‭ ‬صباحية‭ ‬للطلبة‭ ‬الأردنيين‭ ‬ومسائية‭ ‬للطلبة‭ ‬السوريين،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬تمّكن‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬التّعرف‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬وهذا‭ ‬جعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بأنهم‭ ‬جزء‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬أي‭ ‬طفل‭ ‬مهما‭ ‬اختلفت‭ ‬جنسيته‭ ‬أو‭ ‬جنسه،‭ ‬وهذا‭ ‬الاندماج‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬المسرحية‭ ‬لأجله‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة،‭ ‬وتكمل‭ ‬‮«‬من‭ ‬أهداف‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يستطيع‭ ‬الأطفال‭ ‬التعبير‭ ‬عما‭ ‬بداخلهم‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬تردد‮»‬‭.‬

 

 

 

هل‭ ‬يمكن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي؟

 

فكرة‭ ‬أن‭ ‬نأخذ‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬المكتوب‭ ‬قبل‭ ‬قرن‭ ‬مضى‭ ‬وتعريبه‭ ‬ومحاكاته‭ ‬للواقع‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬له‭ ‬وقع‭ ‬خاص،‭ ‬فكما‭ ‬كان‭ ‬لمسرحية‭ ‬أليفر‭ ‬بنسختها‭ ‬الإنجليزية‭ ‬صداًً‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬مفاهيم‭ ‬المجتمع‭ ‬اتجاه‭ ‬الطفل‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بهذا‭ ‬الدور‭ ‬لكن‭ ‬عربياً،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬واضحة‭ ‬ونقلة‭ ‬نوعية‭ ‬لحقوق‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭. ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬المشروع‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬طفل،‭ ‬وتم‭ ‬اختيار‭ ‬35‭ ‬منهم‭ ‬للغناء‭ ‬والتمثيل‭. ‬أما‭ ‬باقي‭ ‬الأطفال‭ ‬فقد‭ ‬اتيح‭ ‬لهم‭ ‬العمل‭ ‬بوظائف‭ ‬تليق‭ ‬بهم‭ ‬كأطفال‭ ‬متطوعين‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الحفل‭ ‬وإعداد‭ ‬المسرح‭.‬

 

الكاتبة‭ ‬ومترجمة‭ ‬أفلام‭ ‬‮«‬ديزني‭ ‬لاند‮»‬‭ ‬زينب‭ ‬مبارك

 

كيف‭ ‬تلقيتي‭ ‬طلب‭ ‬المخرج‭ ‬والفنان‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬أوليفر»؟

 

من‭ ‬حظي‭ ‬أنني‭ ‬أُعرب‭ ‬أعمال‭ ‬وأغاني‭ ‬‮«‬ديزني‭ ‬لاند‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أستمع‭ ‬للأغنية‭ ‬بالنص‭ ‬الأجنبي‭ ‬ثم‭ ‬كتابة‭ ‬النص‭ ‬العربي،‭ ‬وهنا‭ ‬أود‭ ‬التوضيح‭ ‬أن‭ ‬الأغاني‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬مترجمة‭ ‬حرفياً‭ ‬وإنما‭ ‬تم‭ ‬كتابتها‭ ‬بمضمونها‭ ‬الإنجليزي‭ ‬وشكلها‭ ‬العربي‭.‬‭ ‬وتتحدث‭ ‬زينب‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬منها‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وتضيف‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬سعيدة‭ ‬جداً،‭ ‬لأنني‭ ‬قمت‭ ‬بهذا‭ ‬العمل‭ ‬وتعاملت‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الصبية،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬من‭ ‬شعوري‭ ‬بالخوف‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭ ‬لأن‭ ‬الأطفال‭ ‬أردنيين‭ ‬وسوريين‭ ‬وانهم‭ ‬لن‭ ‬يجيدوا‭ ‬اللهجة‭ ‬البيضاء‭ ‬لكن‭ ‬إصرارهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقدموا‭ ‬العمل‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬أفرحني،‭ ‬وكنت‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬بأن‭ ‬أحول‭ ‬النص‭ ‬إلى‭ ‬لهجاتهم‮»‬‭.‬

 

 

 

ما‭ ‬هي‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬في‭ ‬العمل؟

 

الحمد‭ ‬لله‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة،‭ ‬فخبرتي‭ ‬العملية‭ ‬الممتدة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬18‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬بترجمة‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬ديزني‭ ‬لاند‮»‬‭ ‬من‭ ‬الإنجليزية‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭ ‬مكنتني‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬بسلاسة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭.‬

 

 

كيف‭ ‬تتعاملين‭ ‬مع‭ ‬معالجة‭ ‬النصوص‭ ‬المعربة،‭ ‬وكم‭ ‬هي‭ ‬المدة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬استغرقتني‭ ‬في‭ ‬تعريب‭ ‬مسرحية‭ ‬“أوليفر”؟

 

استمع‭ ‬للعمل‭ ‬بداية،‭ ‬ثم‭ ‬أبدأ‭ ‬بالتفكير‭ ‬المستمر‭ ‬حتى‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬كامل‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أكتبه‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مضمونه‭ ‬والتغيير‭ ‬في‭ ‬شكله،‭ ‬وتضيف‭ ‬عن‭ ‬المدة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬استغرقتها‭ ‬‭ ‬في‭ ‬التحضير‭ ‬للعمل‭ ‬‮«‬عملت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لوحدي‭ ‬ثم‭ ‬قمت‭ ‬بإرسال‭ ‬النص‭ ‬لخالد‭ ‬وقدِمت‭ ‬لحضور‭ ‬أولى‭ ‬البروفات‭ ‬لكنني‭ ‬تفاجأت‭ ‬بأن‭ ‬الأطفال‭ ‬يحفظون‭ ‬نص‭ ‬الأغاني‭ ‬فسررت‭ ‬كثيراً‮»‬‭.‬

 

 

 

ما‭ ‬المحاذير‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭  ‬عند‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تعريب‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬ديزني‭ ‬لاند‮»‬؟

 

أنا‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬أم‭ ‬وكما‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬أولادي‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬أولاد‭ ‬الآخرين،‭ ‬لهذا‭ ‬اختار‭ ‬أعمالاً‭ ‬تناسب‭ ‬عاداتنا‭ ‬وتقاليدنا‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬نشأنا‭ ‬عليها،‭ ‬وتضيف‭ ‬‮«‬كل‭ ‬من‭ ‬يعارض‭ ‬ترجمة‭ ‬وتعريب‭ ‬أعمال‭ ‬ديزني‭ ‬لاند‭ ‬أقول‭ ‬له‭ ‬دعنا‭ ‬نكتسب‭ ‬من‭ ‬خبرة،‭ ‬وتكنيك‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬‮«‬ديزني‭ ‬لاند‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬المخصصة‭ ‬للأطفال‭ ‬ثم‭ ‬لنبدأ‭ ‬بحوار‭ ‬آخر‮»‬‭.‬

 

الموسيقار‭ ‬ناير‭ ‬ناجي

‭ ‬عندما‭ ‬عرض‭ ‬المخرج‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا‭ ‬بأن‭ ‬أقوم‭ ‬بالعمل‭ ‬الموسيقي‭ ‬الخاص‭ ‬بمسرحية‭ ‬‮«‬أوليفر‮»‬‭ ‬ذكرته‭ ‬بأنني‭ ‬موسيقار‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية‭ ‬وهذا‭ ‬العمل‭ ‬للأطفال،‭ ‬فكيف‭ ‬سيتم‭ ‬ذلك‭ ‬وأين‭ ‬سيتم‭ ‬العزف‭ ‬ومن‭ ‬سيغني‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬واختيار‭ ‬30‭ ‬طفلاً‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬الغناء‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬150‭ ‬طفلاً‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬مضنياً‭ ‬لأن‭ ‬الأطفال‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬الغناء‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬‭ ‬لكن‭ ‬الأجمل‭ ‬أن‭ ‬تحصد‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتوقعها،‭ ‬وأن‭ ‬تجد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬يجيدون‭ ‬الغناء‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنك‭ ‬ترسم‭ ‬الإبتسامة‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬الأطفال‭ ‬اللاجئين،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬قمة‭ ‬في‭ ‬الإنسانية‭.‬‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬متميز‭ ‬ومن‭ ‬ضمنهم‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬النجا‭ ‬وزينب‭ ‬مبارك‭ ‬ولن‭ ‬أنسى‭ ‬الأطفال‭.‬